مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٣ - المَبحث السابع الروايات المُخالِفة للعلوم القطعيّة
١ - مَنشأ تكوّن اللَبن .
٢ - اختلاف المَنشأ حسب جنس الجنين .
وقبل الحُكم على هذه الرواية ، لابُدَّ من معرفة التفسير العِلمي لتَكوّن اللَبن ، فنقول : إنّ منشأ اللَبن في جميع أنواع الثَديَّات يَمرّ بعمليّة واحدة دقيقة ومُعقَّدة ، في داخل الثَدي الّذي يحتوي على آلاف الخلايا الّتي تُشكِّل مَصنعاً في غاية الدِقَّة ، ويُمكن تلخيص هذه العمليّة الحَيَويّة بالخطوات التالية :
١ - يَتَرشّح الماء الموجود بالدَمِ بنِسبٍ مُتساوية لكمِّيَّة اللَبن ، حسب الشفرة الوراثيّة الموجودة في خلايا الثَدي .
٢ - تقوم خلايا الضَرعِ بانتقاءٍ فَسيْولوجِي للعناصِر الموجودة بالدَمِ .
٣ - تُصنِّع خلايا الضَرعِ موادّ غير موجودة بالدَمِ ، إلى أن يَتَشَكَّل اللَبن في شَكله النهائي ، بالصورة المعروفة (٥١٤) .
وهذه المعلومات ليست فرضيّات قابِلة للخطأ والاشتباه ، بل هي حقائق علميّة يَتَّفق عليها جميع العلماء والأطباء .
ولذلك علَّق السيّد الخوئي على هذه الرواية ، فقال : ( إنّ الرواية لا يُحتَمَل صحّتها ومُطابَقتها للواقِع أبداً ؛ للقَطع بعَدمِ اختلاف اللَبن في الجارية والغلام من حيث المَحلّ ، بأنْ يخرج لَبن الجارية من مَوضع ، ويخرج لَبن الغلام من موضع آخر ؛ لأنّ الطبيعة تقتضي خروج اللَبن من موضع مُعيَّن في النساء ، بلا فرق في ذلك بين كون الوَلد ذَكراً أو أُنثى ) (٥١٥) .
وقتُ تَكَوّن جِنس الجَنين :
عن ابن مسعود ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( إنّ النُطْفَة تكون في الرَحمِ أربعين يوماً على حاله لا تَتَغيَّر ، فإذا ما مضتْ له أربعون ، صارتْ عُلقة ثُمّ مُضغَة ثُمّ عِظاماً كذلك ، فإذا أراد أن يَسوِّي خلقه ، بعث الله إليه المَلَك ، فيقول المَلَك الّذي يَليه : أي ربّ ، أذكر أم أُنثى ؟