مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٠ - المَبحث السادس الاستدلال على هذه القاعِدة
سوف تكون خاضِعة للتجارب والخبرة الشخصيّة ، ولم تصدر من الوحي ، وبالتالي فلا يُمكن الجزم بعدم مُخالَفتها للعلم القطعي ، وإن كانت صادرة عن الرسول ؛ لأنّها ـ والحال هذه ـ لم تخرج من مِشكاة الوَحي .
أمّا على الرأي الثاني ، فلا يُمكن تصوّر الخطأ في مثل هذه الأخبار ؛ لأنّها كلّها صادِرة من مَعين الوحي ، وكلّها حقّ ، فإذا ما وردَ حديث يُخالِف العلم القطعي مُخالَفةً من جميع الوجوه ، فهذا يعني عدم صحّة هذا الخبر ، أو أنّه مُؤوَّل .
نُبْذَة عن الأخبارِ الطبِّيَّة :
وعلى أساس المَباني السابقة ، اختلفت المواقف من الأخبار الواردة في كتب الفريقين في الطِبِّ ، والتداوي بالأعشاب وبعض العَقاقِير المُستخدَمة في العِلاج ، فهناك مَن اعتبر هذه الأخبار وَصْفَة علاجيّة صادرة عن الوَحي ، مُفيدة لكلّ زمان ومكان .
قال الشيخ المُفيد : ( الطِبّ صحيح ، والعلم به ثابِت وطريقه الوَحي ، وإنّما أخذه العلماء به عن الأنبياء (عليهم السلام) ، وذلك أنّه لا طريق إلى عِلم حقيقة الداء إلاّ بالسَمعِ ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلاّ بالتوفيق ) (٥٠٥) .
ومنهم مَن اعتبر هذه الأخبار صادِرة عن المعصومين (عليهم السلام) من باب الخِبرة . قال ابن خلدون : ( وإنّما هو أمر كان عاديّاً ، ووقعَ في ذكرِ أحوال النبي (صلى الله عليه وآله) ، من نوع ذكر أحواله الّتي هي عادَة وجِبْلة ، لا من جهة أنّ ذلك مَشروع ) (٥٠٦) .
وصَنّف الشيخ الصدوق الأخبار الطبِّيَّة إلى عدّة أقسام ، فقال : ( إنّ اعتقادنا في الأخبار الطبيّة على وجوه :
١ - ما قيل على هواء مكّة والمدينة ، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية .