مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٥٧ - المَبحث السادس الاستدلال على هذه القاعِدة
الأحياء (٤٩٢) .
والغرض من ذلك هو الحثّ على تحصِيله والاستفادة منه .
بالإضافة إلى الروايات الكثيرة الوارِدة عن المعصومين (عليهم السلام) ، الّتي تَحثّ على طلب العلم واعتباره من الفرائِض (٤٩٣) ، وتفضيل العلم على العبادة (٤٩٤) ، وأنّ طالب العلم يستغفر له كُلّ شيء (٤٩٥) ، وتقسيم أنواع العلوم (٤٩٦) ، والمَنع من بعضها (٤٩٧) .
مّما يكشف مَنزلة العِلم في الإسلام ، وقيمته والحثّ عليه ، وكما قُلنا إنّ ذلك لا يختصّ بالعلوم الدِّينيّة ، بل كلّ علم يُؤدِّي إلى فائدة دينيّة أو دنيويّة ، ومنها العلوم الطبيعيّة .
المَبحث السادس : الاستدلال على هذه القاعِدة
يُمكن الاستدلال على هذه القاعِدة على أساس تقديم القَطع على الظنِّ ؛ لأنّ القطعَ حُجّة من أيّ طريق كان .
وكما قُلنا سابقاً ، فإنّ المُراد من العلم هنا هو العلم القطعي ، وليس النظريّات الّتي لم يَتَأكّد صحّتها بعد ، مع الأخذ بنَظرِ الاعتبار بعض القضايا المُسلَّمة ، منها :
١ - عَدم تناقض القوانين الكونيّة مع التعاليم الشَرعيّة :
وذلك لأنّ الله هو خالِق الكون ومُنزِّل الشريعة ، فلا يُمكن أن يحدث تعارضاً بين الاثنين فيما إذا كانا قَطعِيَّين ، وقد أشرنا إلى هذه المَسألة فيما سبق .
٢ - عِصمة الرسول (صلى الله عليه وآله) ، والأئمّة (عليهم السلام) :
فإذا ما تَحدَّث النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) عن أمرٍ من الأمور التشريعيّة أو التكوينيّة ، فإنّه لا يُمكن أن يُخالِف الحقيقة العلميّة أبداً ؛ لأنّه إنّما ينطق عن لِسان الوَحي ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى ) (٤٩٨) .
أمّا بالنسبة إلى الأئمّة (عليهم السلام) ، فما وردَ من أدلّة على عِصمَتهم (٤٩٩) .