مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٤٥ - المَبحث السابع الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
وبالإجمال ، فإنّ ذلك غير مُمكن ، أو مُحال عقلاً .
٦ - أخرج الشَيخان بإسنادِهما إلى أبي هُريرَة ، أنّه قال : ( أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ : أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ ، وَقَالَ : ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ ) (٤٥٧) .
وهذا الحديث مُخالِف للعَقل من عدّة جهات .
فمن جهةٍ يُصوِّر موسى (عليه السلام) إنسان يكره الموت كُرهاً شديداً ، ويعتدي على الآخرين بغير ذَنب ، وأنّ الله يُبارك هذا التَعدّي ، ويُثيب موسى بَدلَ أن يُعاقبه ، بأن يُطيل عمرَه .
ويصوِّر موسى بأنّه لا يعرف أنّ الموت سُنّة من سُننِ الحياة ، وأنّ الموت هو نهاية الإنسان مهما امتدَّت وطالتْ ، فيسأل ربّ العالَمين ، وماذا بعد هذا التأجيل ؟
ويُصوِّر مَلك الموت مَخلوق مادّي ضعيف تُفقَأ عَينه ، وهو مُخالِف لسُننِ الحياة .
فإنّ الملائكة مَخلوقات نوريّة ، لا تُرى بالعَين .
وقد ذكر النَوَوي عن بعض العُلماء توجيهات ضعيفة لهذا الحديث ، فقال : ( إنّه لا يمتنع أن يكون موسى فَقَأ عين مَلك الموت بإذن الله ، امتحاناً للمَلطوم ، أو أنّ الضربَ على نحوِ المَجاز لا الحقيقة ، يعني ناظَرَه فغَلبَه ، أو أنّ موسى لا يعلم أنّ المَلَك هو مَلَك الموت ) (٤٥٨) .
وفيه : أمّا الأوّل : إنّ الله لا يُمكن أن يأمر بالمُنكر ، ومن دون سَببٍ شرعي لذلك ، وإلاّ لَجوّزنا القبيح على الله ، ثُمّ إنّه لا دليل على ذلك .
وأمّا الثاني : فهو بَعيد عن الظاهر ، وفي تَكمِلة الحديث ما يُفنِّد هذا الرأي ، لقوله (صلى الله عليه وآله) : ( فرَدَّ الله عَينَه ) .
أمّا بالنسبة إلى الثالث : وهو أنّ موسى لا يعلم حقيقة أنّ الشخص الّذي يُريد قَبْض