مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٤٤ - المَبحث السابع الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ ، وَلا أُرَاهَا إِلاّ الْفَأْرَ ، أَلا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاةِ شَرِبَتْهُ . . . ) (٤٥٣) .
واستنتجَ النَوَوي من عَدَمِ تناول الفأرة من لَبن الإبل ، على أنّها مِسخٌ من بني إسرائيل ، فقال : ( معنى هذا أنّ لُحوم الإبل وألبانها حُرِّمت على بني إسرائيل ، دون لُحوم الغَنَمِ وألبانِها ، فدلّ بامتناع الفأرةِ من لَبنِ الإبلِ ، على أنّها مِسخ من بني إسرائيل ) (٤٥٤) .
ولا أدري ما هي العلاقة المنطقيّة في الاستدلال ، بين كون الفأرة مِسخاً من بني إسرائيل ، وشربها أو عدم شربها من ألبان الشَاء والإبل ، هذا إذا تَنَزَّلنا وقلُنا بصحّة هذا المَسخ ، وبصِدق الدعوى .
وقد علّق السيّد عبد الحسين شرف الدِّين فقال : ( أين أولوا الألباب ينظرون إلى هذا التخريف في أصل الدعوى ، وفي دليلها ؟! ) (٤٥٥) .
٥ - روى البُخاري بسَنده عن أبي هُريرة ، أنّه قال : ( قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (عليهما السلام) لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِئَةِ امْرَأَةٍ ، أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ .
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ) (٤٥٦) .
وهذا الحديث يُخالِف العَقل من عدّة جوانب ، فبالإضافة إلى أنّه قَبيح عقلاً ، ومُستهجَن عند الناس ؛ لأنّه يصوّر نبي من أنبياء الله لم يكن همه إلاّ مُمارسة العمل الجنسي ، فهو غير مُمكن عقلاً أيضاً ، فكيف يُمكن للإنسان مهما بلغَ من قوّته الجسديّة أن يفعل ذلك بليلة واحدة ، سواء كان ذلك من الناحية الجسميّة أم من الناحية الزمنيّة ؟!
فلو قسّمنا حصّة كلّ امرأة عشرة دقائق ، لاستغرق ذلك أكثر من تسعة عشر ساعة .