مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٤٣ - المَبحث السابع الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
كَانَ رَجُلاً حَيِيًّاً سِتِّيراً ، لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالُوا : مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلاَّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ .
وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى ، فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرُ ، ثَوْبِي حَجَرُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَئٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ .
وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ ، فَوَاللَّهِ ، إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَباً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ، ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ . . . ) ) (٤٥١) .
وفي هذا الحديث من ما لا يجوز من إنسان عادي ، فكيف بكَليمِ الله !
والمُضحِك المُبكِي أنّ مُسلِم ذكره في باب ( فضائِل موسى ) ، ولا أدري أيّ فضيلة في انكشاف عورةِ نبيٍّ من الأنبياء ، من أُولِي العَزم ، أمام الملأ من بني إسرائيل ؟! وكيف يُمكن لحَجرٍ أصمّ أن يعدو بالثوب ؟!
إلاّ أن يُقال إنّها مُعجِزة من المُعجِزات ، ولكن المُعجِزات لا تصدر إلاّ في مَقام التحدِّي ، لا في سبيل فَضحِ أنبياء الله ، على أنّ الأُدْرَة والبَرص والآفة ليس أمراً مُستَهجَناً ، بحيث يستلزم معها هذا الأسلوب . ( ولو فُرِضَ ابتلاؤه بالأُدرَة ، فأيّ بأس عليه بذلك ؟ وقد أُصيبَ شُعَيب (عليه السلام) ببَصَره وأيّوب (عليه السلام) بجِسمه ، وأنبياء الله كافّة تَمَرَّضوا وماتوا .
ولا يَجب انتفاء مثل هذه العوارِض عن أنبياء الله ورُسلِه ، ولاسيّما إذا كانت مَستورة عن الناس ، كالأُدرَة ) (٤٥٢) .
ثُمَّ إنَّ الحَجَرَ هل يَشعر بأثرِ العَصا ، حتّى يُعاقِبَه موسى بالضَرْب ؟!
وبالإجمال ، فإنَّ هذه الرواية تتضمّن أُموراً مُستهجَنة وقبيحة عقلاً ، نَربَأ بأصحابها من أنْ يُسوِّدوا صفحات كُتبِهم بمِثل هذه الروايات .
٤ - أخرجَ الشيخان بسَندهما عن أبي هُريرة ، واللَفظ لمُسلِم ، قال : ( فُقِدَتْ أُمَّةٌ