مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٣٥ - المبحث السادس الدليل على القاعدة
المسلمون على تعارضهما ، بحيث وجبَ عليهم الوقوف ، لكن قد يَقَع التَعارض في فَهْمِ النَاظرين ) (٤١٨) .
أمّا إذا لم يكونا قطعيَّين ، فالتعارض قد يكون لأحد الأسباب التالية :
١ - إنّ القضيّة العقليّة الّتي يُعتَقد أنّها تُخالِف المَنقول ، ليستْ من القضايا العقليّة السليمة .
٢ - إنّ المَنقول الّذي يُعارِض العقل السليم القطعي غير صحيح .
٣ - الخطأ في فَهْمِ الدليل النَقلي ، الّذي يُظَنّ أنه يُخالِف العَقل .
٤ - عدم التَمييز بين ما يُحيله العَقل وما لا يُدْرِكه .
المبحث السادس : الدليل على القاعدة
يُمكن الاستدلال على هذا المِقياس في عَرض الروايات على العقل بثلاثة أدلَّة :
١ - القرآن .
٢ - الروايات .
٣ - تقديم القَطْع على الظَنِّ .
ماهِيَّة العَقْل في القرآن والسُنَّة :
لم يذكر القرآن صَراحة هذا المِقياس وتقديمه في حالة التَعارض ، ولكن يُمكن أن نستنتج أهمَّيّة العَقل في القرآن ، في مَنْزِلَته العظيمة في الاستدلال على وجود الله ، وفي التَدبّر في سُنَنِ الله في الكون والحياة .
ولفظة ( العَقل ) لم تأتِ مَصدراً في القرآن ، وإنّما وردَ بصيغة الفِعْل وفي ألفاظ مُختَلِفة ، كلَفْظِ يَعقِلون ، تَعقِلون ، تَشكرون ، وقد وردت مُرادفات هذه الكلمة ، مثل : الألْبَاب ، الحِجْر ، النُهى .
ولقد ذُكرَتْ كلمة ( العقل ) في القرآن قُرابة خمسين مَرَّة (٤١٩) ، وبأساليب مُتعدِّدَة :