مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٣٤ - المبحث الخامس أسباب التَعارض بين العَقل والنَقل
١ - العدل الإلهي ، والّذي يشمل المُفردات التالية :
أ - قبح التكليف بما لا يُطاق (٤١٦) .
ب - قبح العِقاب بلا بَيان .
٢ - لزوم شُكر المُنعِم .
٣ - أنَّ أفعال الله مُعلَّلة .
والجدير بالذِكر أنّ الالتزام بأحدِ المَباني في مسألة التَحسين والتَقبيح ، يُؤثِّر في قبول الحديث أو عدم قبوله ، كما هو الحال في أحاديث الجَبْرِ . قال القاضي عبد الجبّار : ( والّذين يُثبِتُون القَدَر هُمْ المُجبِّرة ، فأمّا نحنُ فنَنْفيه ونُنَزِّه الله تعالى من أن تكون الأفعال بقَضائه وقَدَرِه ) (٤١٧) .
الدليلُ على عدمِ وجود أحكام شرعيّة تُخالِف العَقل :
١ - إنّ الله حكيم وسيّد العقلاء ، فكيف يُمكن أن يُصدِر تشريعاً وحُكماً على خلافِ العقل .
٢ - لقد جاء في بعض الأحاديث أنّ العَقل حُجَّة من الداخل ، كما أنَّ الشَرع حُجَّة من الخارج ، ومن المُحال أن تَتَعارَض حُجَّتَين ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة تَتَحدَّث عن أمور واقعيّة ، وأنّه لا يُمكن أن تتعارض هذه الواقعيّات فيما بينها ؛ لأنّ العقل النظري يُمكن أن يُدرِك الواقع كما قلنا سابقاً .
٣ - لو كان في الشريعة الإسلاميّة ما يُنافي العقول ، لَما رفعتْ التكليف عن المَجانين ؛ فإنّ تكليف المَجنون أقرب من تكليف العاقِل بما يُناقِض عقله .
المبحث الخامس : أسباب التَعارض بين العَقل والنَقل
قُلنا : إنّه لا يُوجَد تعارض أصلاً بين العقل والنقل إذا كانا قطعيَّين ؛ لأنّها يخرجان من مِشكاة واحدة ( أدلّة الشريعة لا تَتَعارض في نفس الأمر ، ولذلك لا تَجِد دليلَين أجمع