مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٢٧ - ١٠ - فاطمة
وهذا الحديث مُخالِف للتاريخ ؛ لأنّ الّذي يظهر من الرواية أنّ الراوي يُحدِّث عن الإمام في حال إمامته ، وكانت إمامته (عليه السلام) سَنة أربع عشرة ومئة (٣٩٣) ، وولادته سنة ثلاث وثمانين من الهجرة (٣٩٤) ، وقد تُوفي شَهر بن حَوشَب سنة مئة (٣٩٥) ، وهلك الحَجّاج سنة خمس وتسعين من الهجرة (٣٩٦) .
وقد علّق بعض الباحثين على هذه الرواية فقال : ( وفيه إشكال من جهة التاريخ ؛ إذ المشهور في التواريخ هو أنّ الحجّاج ( لعنه الله ) مات سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وفي هذه السنة تُوفي سيّد الساجِدين ( صلوات الله عليه ) ، ولو كانت ولادة الصادق (عليه السلام) سنة ثلاث وثمانين ، وكانت بدء إمامته سنة أربع عشرة ومئة ، كانت وفاة شَهر بن حَوشَب أيضاً قبل إمامته ؛ لأنّه مات سنة مئة أو قبلها بسَنة .
ويحتمل على بُعْد ، أن يكون سمع ذلك منه (عليه السلام) في صغره ، في زمان جَدِّه (عليه السلام) ، والأظهر أنّه كان جَدّه أو أباه ، فاشتبه ذلك على الرواة ) (٣٩٧) .
أقول : إنّ الاحتمال الثاني هو الصحيح ؛ لأنّه من المُستبعَد أن يُطلِق الحجّاج هذا القول على الإمام في حال إمامته ، فضلاً أن يكون في حال صغره .
١٠ - فاطمة (عليها السلام) ولَيلة الإسراء :
روى ابن عبّاس بسَنده ، قال : ( كان النبي (ص) يُكثِر قُبَلَ فاطمة ، فقالت عائشة : يا نبيَّ الله ، إنّك تُكثِر قُبَل فاطمة ، فقال النبي (ص) : لَيلة أُسرِي بي دخلتُ الجنّة فأطعمني [ جبرائيل ] من جميع ثمارها ، فصار ماء في صُلْبي ، فحَملتْ خديجة بفاطمة ، فإذا اشتقتُ إلى تلك الثمار قَبَّلتُ فاطمة ، فأُصيب من رائحتها تلك الثمار الّتي أكلتها ) (٣٩٨) .
قال ابن الجَوزي : ( هذا حديث موضوع ، لا يَشكّ المُبتدِىء في العِلم في وضعِه ،