مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١١٣ - المَبحث الخامس الروايات المُخالِفة للسُنّة
سبحانه وتعالى ، فقد أجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لمَن قال له عند مسيره إلى الخوارج : ( إن سرتَ يا أمير المؤمنين في هذا الوقت خشيتُ أن لا تظفر بمَرامِك ـ عن طريقِ علم النجوم ـ ، فقال : أتَزعُم أنّك تُهدِي إلى الساعة الّتي مَن سار فيها صُرِفَ عنه السوء ؟ وتُخوِّف مِن الساعة الّتي مَن سار فيها حاقَّ به الضرّ ؟ فمَن صدَّقك فقد كذَّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المَحبوب ودَفع المَكروه ) (٣٤١) .
وأمّا ما يظهر من بعض الآيات في وجود نَحْسٍ في بعض الأيّام ، فليس المقصود به النَحْس الذاتي ، بل إنّ نُحوستها إنّما جاءَت لاقترانها ببعض الحوادث المَشؤومة ، كما صرَّح بذلك العلاّمة ، حيث قال في التعليق على الآية ( ٢٦ ) من سورة السَجدة : ( لكن لا يظهر من سِياق القصّة ودلالَة الآيتين ، أزيد من كون النُحُوسة والشُؤم خاصّة بنفس الزمان الّذي كانت تَهبّ عليهم فيه الريح عذاباً ، وهو سبع ليالِ وثمانية أيّام مُتوالِية ، يستمرّ عليهم فيها العذاب من غير أن تَدور بدَوران الأسابيع ، وهو ظاهر وإلاّ كان جميع الزمان نحوساً ) (٣٤٢) .
وفي الختام قال السيّد الطباطبائي : ( فتبيَّن مّما تقدَّم على طوله ، أنّ الأخبار الواردة في سَخاوَة الأيّام ونُحوسَتها ، لا تدلّ على أزيد من ابتنائهما على حوادث مُرتَبطة بالدِّين ، تُوجِب حُسناً وقبحاً بحسب الذوق الدِّيني ، أو بحسب تأثير النفوس .
وأمّا اتّصاف اليوم أو أيّ قطعة من الزمان بصفة المَيمَنه أو المَشأمه ، واختصاصه بخواصّ تكوينيّة عن علَل وأسباب طبيعيّة تكوينيّة فلا ، وما كان من الأخبار ظاهراً في خِلافِ ذلك ، فإمّا مَحمول على التقيّة أو لا اعتماد عليه ) (٣٤٣) .
٣ - الروايات الواردة في نَجاسة الحديد .
روى الطوسي بسَنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل إذا قصَّ أظفاره بالحديد ، أو جَزَّ من شعره أو حلق قفاه ، فإنّ عليه أن يَمسحه بالماء قبل أن يُصلِّي ، سُئِلَ : ( فإن صَلَّى ولم