مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٠٧ - المبحث الرابع حُدود القاعِدة
٣ - الإجماع على النَقْلِ بين الفَريقَين .
٤ - خَبَر الواحِد المُجَرَّد عن القَرينة .
أمّا بالنسبة إلى الثلاثة الأُولى ، فلاشكَّ ولا رَيب في كونِها كاشِفة عن السُنّة كَشْفاً قَطْعِيّاً ، أو على الأقلِّ حصول الاطمِئنان بكونِها هي السُنَّة .
وإنّما الخِلاف في وجودِ أخبار الآحاد المَحفوفَة بالقرائِن ، فقد قال بعضُهم بعَدَمِ وجودِ أخبارٍ مَحفوفَة بالقرائِن في أخبارنا ( فأخبارنا اليوم كلّها ظنّيّة ، إلاّ ما نَدَرْ ، ومُخالَفة الإخباريّين في ذلك ودعواهم قَطْعيَّتها فاسدة ) (٣٢٤) .
أمّا بالنسبةِ إلى أخبارِ الآحاد ، فيُمكن تقسيمها إلى قِسمَين :
أ - الخبر الواحد الّذي لا يَصل إلى درجةِ الاستفاضة .
ب - الخبر الواحد المُستَفِيض .
أمّا بالنسبة إلى الأوّل ، فيُمكن اعتباره كاشِفاً عن السُنّة كشفَاً ظنَيّاً ، وحُجّة في مَقام العَمل بالأحكام ـ كما حُقِّقَ في مَحلِّه ـ إمّا باعتباره قاعِدة في تَميِيز الخَبرِ الصحيح من غيره ، وميزاناً تُوزَن به الأخبار فلا ؛ لأنّه ظنّ ، ولا يُمكن ترجيح ظنٍّ على ظنٍّ آخر .
ثُم إنّه خارج من دائرة أخبار العرضِ على السُنّة ، باعتبار أنّ الظاهرَ والقَدر المُتيقّن منها هو السُنّة المَقطوع بها ، والّتي يُمكن الكَشف عنها بالأخبار المُتواترة ، والإجماع على الرواية الصادرة من المَعصوم من الفريقَين .
بالإضافة إلى ذلك ، فإنّه يُمكن الاسْتِينَاس بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عبّاس ـ عندما بعثه إلى الخوارج للاحتجاج عليهم ـ ، قال له : ( لا تُحاجِجْهُم بالقرآن ، فإنّه حَمّال ذو وُجوه ، ولكنْ حَاجِجْهُم بالسُنّة ، فإنّهم لَن يَجدوا عنها مَحيصاً ) (٣٢٥) .
فالسُنّة هنا أمرٌ ثابِتٌ مُجمَع عليه يُمكن الاحتجاج به ، بحيث إنّهم لا يملِكون الحُجّة للرَدِّ ، ولو كان أمراً مُختَلَفاً فيه لما أمكن إفحامهم بها .