مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٠٦ - المبحث الرابع حُدود القاعِدة
الإجماع .
أجمعَ المسلمون كافّة على ردَِ الأحاديث الّتي تُخالِف سُنّة الرسول (صلى الله عليه وآله) مُخالَفة صريحة ، وهذا مّما لا خلاف فيه ، قال الشيخ المُفيد : ( أمّا إجماع الأُمّة ، فإنّهم مُطبِقون على أنّ كلّ ما خالَف الكتاب والسُنّة فهو باطِل )(٣٢٢) .
وقال السيّد الطباطبائي : ( وبالجملة ، لا مُوجِب لطَرحِ رواية أو روايات ، إلاّ إذا خالَفتْ الكتاب والسُنّة القَطعيّة )(٣٢٣) .
المبحث الرابع : حُدود القاعِدة
لكي نَحكم على الحديث بمُخالَفته للسُنّة ، لابُدّ من تَحقّق شَرطَين رئيسيَّين ، وهما :
١ - لابُدّ من أن يكون الكاشِف عن السُنّة إمّا الخبر المُتواتر ، أو الإجماع على النَقلِ بين الفريقَين .
ولتَحقيق الكلام هنا ، نقول : إنّ السُنّة ـ كما جاءَ في التعريف ـ هي نفس قول وفعل وتقرير المَعصوم ، فلا يُوجَد غير قِسمٍ واحد منها فقط ، وهو الصحيح ، فلابُدَّ أن يكون الكاشِف عنها إمّا شيء قَطعِي أو قريب من القَطعِي ، وذلك لسَبَبَين :
١ - لأنّ أحاديث العَرْضِ صَرَّحتْ بعرضِ الحديث على السُنّة ، والسُنّة أمر قطعي ، فلابُدَّ أن يكون الكاشِف عنها أمراً قطعيّاً أيضاً .
٢ - لكي يكون الشيء مِقياساً ومِعياراً ، لابُدَّ من تَوفّر عنصر القَطعِ فيه ، حتّى يُمكِن رَدّ أو قبول الأحاديث في ضوءه ، وأمّا إذا كان ظنّيّاً فلا يُمكن جعله مِعياراً ؛ إذ لا يُمكن ترجيح ظَنّ به ظَنّ آخر .
والآن نأتي إلى مُفرَدات الكَشفِ عن السُنّة ، والّتي يمكن أن تكون :
١ - الأخبار المُتواتِرة .
٢ - أخبار الآحادِ المَحفوفَة بالقرائِن .