كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٢٤ - باب العين و الدال و (واي) معهما
و العرب لا تقول: وَدَعْتُه فأنا وادِع. في معنى تركته فأنا تارك. و لكنهم يقولون في الغابر: لم يَدَع، و في الأمر: دَعْه، و في النهي: لا تَدَعْه، إلا أن يضطر الشاعر، كما قال [٤٠]:
و كان ما قدموا لأنفسهم * * * أكثر نفعا من الذي وَدَعُوا
أي تركوا ... و قال الفرزدق [٤١]:
و عض زمان يا ابن مروان لم يَدَع * * * من المال إلا مسحت أو مجلف
فمن قال: لم يَدَع، تفسيره، لم يترك، فإنه يضمر في المسحت و المجلف ما يرفعه مثل الذي و نحوه، و من روى: لم يُدَعْ في معنى: لم يترك فسبيله الرفع بلا علة، كقولك: لم يضرب إلا زيد، و كان قياسه: لم يُودَع و لكن العرب اجتمعت على حذف الواو فقالت: يَدَع، و لكنك إذا جهلت الفاعل تقول: لم يُودَع و لم يوذر و كذلك جميع ما كان مثل يُودَع و جميع هذا الحد على ذلك. إلا أن العرب استخفت في هذين الفعلين خاصة لما دخل عليهما من العلة التي وصفنا فقالوا: لم يُدَع و لم يذر في لغة، و سمعنا من فصحاء العرب من يقول: لم أُدَع وراء، و لم أُذَر وراء. و المُوَادَعَة: شبه المصالحة، و كذلك التَّوَادُع. و الوَدِيعة: ما تَسْتَوْدِعُهُ غيرك ليحفظه، و إذا قلت: أَوْدَعَ فلان فلانا شيئا فمعناه: تحويل الوَدِيعة إلى غيره:
و في الحديث: ما تقول في رجل اسْتُودِعَ وَدِيعة فأَوْدَعَها غيره قال: عليه الضمان.
و قول الله عز و جل: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ [٤٢]. يقال: المُسْتَوْدَع: ما في الأرحام.
[٤٠] المحكم ٢/ ٢٣٨ و اللسان و التاج، غير منسوب أيضا.
[٤١] ليس في ديوانه (صادر). و هو في نزهة الألباء ص ٢٠ (أبو الفضل).
[٤٢] الأنعام ٩٨.