كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢١٥ - باب العين و الدال و (واي) معهما
و يقال: الأكحل عرق عَدَاءَ الساعد. و قد يقال: عِدْوة في معنى العَداء، و عِدْو في معناها بغير هاء، و يجمع [على أفعال فيقال] أَعْداء النهر، و أَعْداء الطريق. و التَّعْداء: التفعال من كل ما مر جائز. قال ذو الرمة [٦]:
منها على عُدْوَاء النأي تستقيم
و العِنْدَأْوَة: التواء و عسر [في الرجل] [٧]. قال بعضهم: هو من العَدَاء، و النون و الهمزة زائدتان، و يقال: هو بناء على فنعالة، و ليس في كلام العرب كلمة تدخل العين و الهمزة في أصل بنائها إلا في هذه الكلمات: عِنْدَأْوَة و إمعة و عباء، و عفاء و عماء، فأما عظاءة فهي لغة في عظاية، و إن جاء منه شيء فلا يجوز إلا بفصل لازم بين العين و الهمزة. و يقال: عِنْدَأْوَة: فِعْلَلْوَة، و الأصل أميت فعله، لا يدرى أ من عندى يعندي أم عدا يعدو، فلذلك اختلف فيه. و عَدَّى تَعْدِية، أي: جاوز إلى غيره. عَدَّيْتُ عني الهمَّ، أي: نحيته. و تقول للنازل عليك: عَدِّ عني إلى غيري. و عَدِّ عن هذا الأمر، أي: دعه و خذ في غيره. قال النابغة [٨]:
فعَدِّ عما ترى إذ لا ارتجاع له * * * و انم القتود على عيرانة أجد
و تَعَدَّيْتُ المفازة، أي: جاوزتها إلى غيرها. و تقول للفعل المجاوز: يَتَعَدَّى إلى مفعول بعد مفعول، و المجاوز مثل ضرب عمرو بكرا،
[٦] ديوانه ١/ ٣٨٤ و الرواية فيه (الدار) مكان (النأي). و صدر البيت فيه:
هام الفؤاد لذكراها و خامره
[٧] زيادة من التهذيب ٣/ ١١٨. لتوضيح المعنى.
[٨] ديوانه ص ٥.