عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧٤ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
بزّ زهيرا شعري و هأنذا # لم أرض في المجد أنه هرم
أو يرى كلامه فوق كلام الرجال فيقول:
جاءتك محصدة القوى حبّارة # تستعبد الأرواح في الأجسام [١]
من لي بإنشاديكها في موقف # أعتدّه شرفا مدى أيامي
لا أدّعي فيه الغلوّ و إنما # يوفى على قلل الرجال كلامي [٢]
أو يقول:
و إن قوافي الشعر ما لم أكن لها # مسفسفة فيها عتيق و مقرف [٣]
أنا الفارس الوثّاب في صهواتها [٤] # و كل مجيد جاء بعدي مردف [٥]
أو يرى لسانه أمضى من السيف فيقول:
و أنا المضارب عن علاك بمقول # ماضي الغرار و لا الجراز المقصل [٦]
يدمي الجوارح و هو ساكن غمده # و لقلما يمضي بغمد منصل [٧]
و يرى نفسه فوق الشعراء-إذ كان يبتغي الكرامة و يبتغون المال فيقول:
[١] محصدة القوى: محكمة الفتل. و هي عبارة مجازية. و الحبارة. صفة مدح مأخوذة من الجبير و هو البرد الموشى
[٢] القلل: جمع قلة بضم القاف و هي أعلى الرأس و السنام و الجبل.
[٣] العتيق: الشريف. و المقرف ما يداني الهجنة أي أمه عربية لا أبوه. لان الاقراف من قبل الفحل و الهجنة من قبل الأم. و العبارة ايضا مجازية.
[٤] الصهوات جمع صهوة و هي مقعد الفارس من الفرس.
[٥] المردف كالرديف. و المرتدف هو من يركب خلف الراكب.
[٦] القول بكسر الميم هو اللسان. و الغرار بكسر الغين حد الرمح و السهم و السيف.
و الجزار بضم الجيم: السيف القاطع، و المقصل: على وزن منبر صفة للسيف. من القصل و هو القطع.
[٧] المنصل بضم الميم و الصاد. السيف.