عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٤٤ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
فما اخشى الزمان و لو تلاقت # يداه من ورائي او امامي
اقول: ان الطائع رقّ لهذه القصيدة فأمر بأن يسير الشريف الى داره في يوم الخميس لعشر بقين من رمضان، و جلس له جلوسا خاصا، و كانت خلع السواد قد أعدت له فجلببت عليه، و زاد الخليفة في اكرامه فلم يخرج الا و هو مثقل بالهدايا الفاخرات، و قد ظهر أثر ذلك في النونية اذ يقول:
أترى امين اللّه الا # من له البلد الأمين
للّه درّك حيث لا # تسطو الشّمال و لا اليمين
و الامر امرك لا فم # يوحي و لا قول يبين
لما رأيتك في مقا # م يستطار به الركين [١]
و رأيت ليث الغاب معـ # ترضا له الدنيا عرين
أقدمت اقدام الذي # يدنو و شافعه مكين
فلذاك ما ارتعد الجنا # ن حيا و لا عرق الجبين
و سمت بفضلك غرة # تغضى لهيبتها الجفون
و امتدّ من نور النبيّ # عليك عنوان مبين
و جمال وجهك لي بنيـ # ل جميع ما أرجو ضمين
فافيضت الخلع السوا # د عليّ ترشقها العيون
شرف خصصت به و قد # درجت بغصته القرون
و خرجت اسحبها و لي # فوق العلا و النجم دون
جذلا و للحساد من # اسف زفير او انين
أيها السادة:
الى هنا رأيتم صلات الشريف بالطائع، رأيتم شاعرا يمدح و خليفة
[١] الركين: القوي القلب.