عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٦٣ - الشاعر المثقف
هو الخاصب الأقلام نال بها علا # تقاصر عنها الخاضبون العواليا
مغيد ضراب باللسان لو انه # بيوم وغى فلّ الجراز اليمانيا [١]
و هذا يدلكم على أن البلاغة كانت تملأ أقطار ذهنه فيراها أكرم ما يبكي به الرجال.
و مدح الشريف ابن جنى ورثاه، و قد رأيناه في الحالين ينص على بلاغته، فيقول في المدح:
فدى لأبي الفتح الافاضل إنه # يبرّ عليهم إن أرمّ و قالا [٢]
إذا جرت الآداب جاء إمامها # قريعا و جاء الطالبون إفالا [٣]
فتى مستعاد القول حسنا و لم يكن # يقول محالا أو يحيل مقالا [٤]
ليقري أسماع الرجال فصاحة # و يورد أفهام العقول زلالا [٥]
و يجرى لنا عذبا نميرا و بعضهم # إذا قال أجرى للمسامع آلا [٦]
و يقول في الرثاء:
فمن لأوابي القول يبلو عراكها # و يحذفها حذف النبال الموارق [٧]
إذا صاح في أعقابها اطردت له # ثواني بالاعناق طرد الوسائق [٨]
[١] الوغى: الجلبة في الحرب، وفل: كسر. و الجراز: السيف القاطع.
[٢] يبر عليهم: يغلبهم. ارم: سكت.
[٣] القريع: الفحل. و الافال جمع افيل. على وزن امير. و هو الفصيل
[٤] المحال من الكلام ما غدل به عن وجهه. و احال المقال اتي به كذلك
[٥] يقرى من القرى بكسر القاف و هو إكرام الضيف
[٦] النمير: الصافي. و الآل: السراب.
[٧] الاوابي: الممتنعات. و المفرد آبية و هي في الاصل الناقة تعاف الماء. و العراك هنا ازدحام الابل في الورد. و الحذف: الرمي.
[٨] الوسائق جمع وسيقة و هي من الابل كالرفقة من الناس. فاذا سوقت طردت معا.