عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧١ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
أن الشريف كانت له في مدائحه و ثبات غرامية، كأن يقول:
من رأى البرق بغوريّ السند # في أديم الليل يفري و يقد
حيرة المصباح تزهوه الصّبا # خلل الظلماء يخبو و يقد [١]
كلما أنجد علويّ السّنا # قام بالقلب اشتياق و قعد
كم أضاء البرق لي من معهد # ذاب دمع العين فيه و جمد
و مغان أنبت الحسن بها # هيفا ترعاه عيني وغيد
كلما عاود قلبي ذكرها # لعب الدمع بجفنيّ وجد
إن ريم السّرب أدنى لي الجوى # و نأى بالصبر عني و الجلد
بندى غضّين غصن ونقا # و جنى عذبين شهد و برد
و كأن يقول:
ذكرت على بعدها من منالي # منازل بين قبا و المطال
و مبنى قباب بني عامر # على الغور أطنابهن العوالي
عقائل علّمهن العفاف # وصل المطال و مطل الوصال
مرابع يشكو بهن الجراح # أسود الشّرى من ظباء الرمال
مضاحكهنّ عقود العقود # و أجيادهن لآلي اللآلي
أبعد الأسى عاد عيد الغرام # و قرف من الشّوق بعد اندمال [٢]
هوى بين مقتصّ إثر الغزال # ولي و منتص جيد الغزال [٣]
و ما طلب البذل من باخل # بميسوره غير داء عضال
و ما زال يلوي ديون الهوى # و يؤيسنا من قليل النوال
[١] يقد: مضارع و قد.
[٢] القرف قشر الجرح.
[٣] منتص الجيد: مرتفع العنق.