عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٨ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
رمت المعالي فامتنعن و لم يزل # أبدا يمانع عاشقا معشوق
و صبرت حتى نلتهنّ و لم أقل # ضجرا دواء الفارك [١] التطليق
ما كنت أول من جثا بقميصه # عبق الفخار و جيبه مخروق
كثرت أمانيّ الرجال و لم تزل # متوسعات و الزمان يضيق
من كل جسم تقتضيه حفرة # فكأنه من طينها مخلوق
و القصيدة طويلة جدا، و يكفي أن ننبه إلى بعض المحاسن فيما أنشدناه و الشاعر في هذا النسيب يجعل المطيّ باكيات، و الشعراء يتصورون المطي باكيات، و لكنها في هذه المرة تبكي لبكاء الشاعر فهي لا تحن الى العطن الذي ستعود اليه، و انما تبكي على الديار التي يفارقها صاحبها الأمين و يصور الشاعر ما يقع من النزاع بين العقل و الهوى فيقول:
الآن أقبل بي الوقار عن الصبا # فغضضت طرفي و الظباء تروق
ثم ينص على أن العزّ لا طعم له الا إن ناله الرجل عن طريق الكفاح فيقول:
و لو انني لم أعط مجدي حقه # أنكرت طعم العز حين أذوق
و يرى المعالي معشوقات فيقول:
رقت المعالي فامتنعن و لم يزل # أبدا يمانع عاشقا معشوق
و قد صدق: فالعزائم كالقلوب لها صبوات، و المعالي أحق بالعشق من الملاح و يتأثر الخلق النبيل خلق الفتيان الذين يتمدحون بالقميص الممزق، فيقول:
ما كنت أول من جثا بقميصه # عبق الفخار و جيبه مخروق
[١] الفارك: المرأة تبغض الرجل.