عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨٨ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
جون الذّرا أقود مرجحن # أنفض عني نقعه بردني [١]
لتعرفنّي و لتعرفنّي # أيام أفني بالقنا و أغني
أفرّ عين الفاقر [٢] المرنّ # عساي أنفي الضيم أو لعنّي
كم صبر خافي الشخص مستجن # منطمر من الأذى في سجن
مرتهن بهمة تعنّي # يا ليتها بنهضة فدتني
من قبل أن يغلق يوما رهني [٣] # متى تراني و الجواد خدني
و النصل عيني و السنان أذني # و أمي الدرع و لم تلدني
أجرّ فضل ذيلها الرفن [٤] # ما احتبس الرزق فساء ظني
و لا قرعت من قنوط سني # يا أيها المغرور لا تهجني
و عذ بإغضائي و استغذني # و احذر عداء قاطع في ضمني
ينطق عني بلسان ضغني # نبهت يقظان قليل الأمن
مخرّق الثوب بطعن اللّدن [٥] # يا دهر سيفي معقلي و حصني
و الخوف يغري طلبي فخفني # يا ليت مقدورك لم يؤمني [٦]
جنيت من قبل و سوف أجني # أثنى يدي و العزم أن أثنّي
فما رأيكم في هذا الطفل الذي أنضجه العزم و سقته نفسه ذوب الحديد المتوقد؟
[١] الأقود: المستطيل، و المرجحن: المرتفع و النقع: الغبار، و الردن: الكم.
[٢] في الديوان (الفاقد) و الفاقر أظهر في المعنى، و هو الذي يكسر الفقار. و المرن:
المصوت و يقالى أيضا قوس مرنان و (لعني) لغة في (لعلي) .
[٣] قال الفيروزآبادي: غلق الرهن كفرح استحقه المرتهن و ذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط، قلت: و هذه العبارة هنا كناية عن الموت.
[٤] الرفن: الطويل.
[٥] اللدن: الرماح.
[٦] لم يؤمني: يصبني.