عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧٣ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
و أغار اليوم إن مرّ # على فيك اللثام
أنا عرّضت فؤادي # أول الحرب كلام
أن جعلت القلب مرمى # كثرت فيه السهام
من يداوي داء أحشا # ئك و الداء عقام [١]
و أنا أكتفي بهذه الشواهد الثلاثة لاريكم أن مدائح الشريف في بهاء الدولة تجمع أطايب من المعاني الذوقية. و القطعة الاخيرة من الشعر النفيس، و عهدي بالاستاذ محمد الههياوي يرحل من «حدائق القبة» إلى القاهرة ليسمعها من الاستاذ أبي بكر المنفلوطي، كان الشريف هو وحده الذي يحسن أن يقول:
زار و الركب حرام # أوداع أم سلام
أما المعاني الروحية فكثيرة، يمثلها تلطفه مع بهاء الدولة إذ يقول:
لا ضحا ظلكم يوما و لا # مطل الإقبال منكم ما وعد
و تفارطتم على رفه السّرى # مورد النعماء و العيش الرغد [٢]
و إذ يقول:
سيبلو منك هذا الصوم خرقا # رحيب الباع فضفاض الرداء [٣]
تصوم فلا تصوم عن العطايا # و عن بذل الرغائب و الحباء
و إذ يقول:
لا زعزعتك الخطوب يا جبل # و بالعدا حلّ لا بك العلل
قد يوعك الليث لا لذلته # على الليالي و يسلم الوعل [٤]
[١] داء عقام بالفتح و الضم، و الضم أفصح: لا يبرأ منه.
[٢] تفارطتم: تقاسمتم.
[٣] الخرق بالكسر الظريف في سخاوة و الفتى الحسن الكريم الخليقة.
[٤] الوعل: تيس الجبل.