عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢٠١ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
أحنّ و ما أهواه رمح و صارم # و سابغة زعف و ذو مبعة نهد [١]
فيا لي من قلب معنّى به الحشا # و يا لي من دمع قريح به الخد
أريد من الأيام كل عظيمة # و ما بين أضلاعي أسد ورد
و ليس فتى من عاق عن حمل سيفه # إسار و حلاّه عن الطلب القد [٢]
إذا كان لا يمضي الحسام بنفسه # فللضارب الماضي بقائمه الحد
و ما العيش إلا أن تصاحب فتية # طواعن لا يعنيهم النحس و السعد [٣]
إذا طربوا يوما إلى العز شمّروا # و إن ندبوا يوما إلى غارة جدّوا
و كم لي في يوم الثوية رقدة # يضاجعني فيها المهنّد و الغمد
و لو شاء رمحي سدّ كل ثنية # تطالعني فيها المغاوير و الجرد
نصلنا على الاكور من عجز ليلة # ترامى بنا في صدرها الغور و الوهد
طردنا اليها خفّ كل نجيبة # عليها غلام لا يمارسه الوجد
و دسنا بأيدي العيس ليلا كأنما # تشابه في ظلمائه الشّيب و المرد
ألا ليت شعري هل تبلّغني المنى # و تلقى بي الاعداء أحصنة جرد
يعيد عليها الطعن كل ابن همة # كأن دم الأعداء في فمه شهد
يضارب حتى ما لصارمه قوى # و يطعن حتى ما لذابله جهد [٤]
إذا عربي لم يكن مثل سيفه # مضاء على الأعداء أنكره الجد
و القصيدة طويلة، و في هذه النفثات كفاية.
و الشاعر يذكر أن قلبه يكلفه طلب العز بالأماني، ثم يثور على هذا المطلب لأنه يعرف أن المعالي لا تنال بالأماني، و إنما تنال بالجهاد.
و يرى أن الحسام ان لم يمض بنفسه فليس له حدّ، و إنما الحد للضارب
[١] الزعف هي الدروع الواسعة المحكمة.
[٢] حلاه مخفف من حلاه بمعنى منعه، و القد: القيد.
[٣] طواعن جمع طاعن، و جمع فاعل على فواعل للعاقل قليل، و لكن له شواهد كثيرة في شعر الشريف.
[٤] الصارم: الصيف. و الذابل: الرمح.