عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦٠ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
لأعقد مجدا يعجز الناس حلّه # و تنحلّ من هام الأعادي معاقد
فمن ذا يراميني ولي منك جنة [١] # و من ذا يدانيني ولي منك عاضد
عليّ رداء من جمالك واسع # و عندي عزّ من جلالك خالد
فلا تتركني عرضة لمضاغن # يطارد في أضغانه و أطارد
و لا صدود منك هانت عظائم # تشقّ على غيري و ذلّت شدائد
و لكنك المرء الذي تحت سخطه # أسود ترامى بالردى و أساود [٢]
و هذا المطمح هو من شواهد الفحولة في الشريف، الفحولة الحسية و الفحولة المعنوية، و كان شاعرنا يتشهى أن يحكم و يستطيل، و شهوة التحكم و السيطرة من أشرف عيوب الرجال.
أيها السادة:
ما أحب أن أضجركم فأطوف بكم على جميع ما دونت من صلات الشريف بالوزراء و الملوك، و يكفي أن تتضح الفكرة في أذهانكم لترجعوا إلى أصولها في ديوانه حين تشاءون.
و لكن لا بدّ من الوقوف عند مسألتين مهمتين: الاولى صلات الشريف بالحمدانيين، و الثانية صلاته ببهاء الدولة الذي كان في زمانه ملك الملوك.
أما صلاته بالحمدانيين فلها اصول سياسية يعرفها المطلعون على التاريخ و ربما جاز أن نحكم بأن هواه معهم يرجع أيضا إلى أصول وجدانية، فقد كان يعطف على إحدى نسائهم، أو كانت إحدى نسائهم تعطف عليه. و قد مرت لذلك إشارة لا نعود اليها في هذا المساء. و الرجل قد يعطف على أمة بأسرها من أجل امرأة يهواها أو تهواه.
[١] الجنة بالضم هي الوقاية.
[٢] الاساود جمع اسود و هي الحية الهائلة.