عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٥٢ - الشاعر المثقف
و غرهم مني اصطبار على الأذى # و قد يكظم المرء الأذى غير صافح
فما الجارم الجاني عقوق بسالم # و لا الماطل اللاّوي ديوني برابح
أغار على ذود من الشعر آمن # تقادم عندي من نتاج القرائح [١]
فياليتهم أدّوه في الحيّ خالصا # و لم يخلطوه بالرذايا الطلائح [٢]
و إنك لو موّهت كل هجينة [٣] # على ناظر ما عدّدت في الصرائح
أرى كل يوم و العجائب جمة # على وبر الجربى وسوم الصحائح [٤]
إذا طاردوها خالفت برقابها # رجوعا إلى أوطانها و المسارح
و إن أوردوها غير مائي حايدت # حياد عيوف ينكر الماء قامح [٥]
إذا انجفلت [٦] في غارة بتّ ناظرا # أراقب منها روحة في الروائح
كأن بني غبراء اذ ينهبونها # أحالوا على مال بذي الدوح سارح
يرجّون منها و الأمانيّ ضلة # رجاء نتاج الحمل من غير لاقح [٧]
أباغث أضرتها السفاهة فاغتدت # تخطّف هذا القول خطف الجوارح [٨]
[١] الذود من الثلاثة إلى العشرة في الابل و الخيل. و هو هنا مجاز عن القصائد
[٢] الرذايا: جمع رذى و هو الذي أثقله المرض، و الانثى رذية، و أرذى صارت إيله و خيله رذايا. و الطلائح جمع طليح و هو المهزول.
[٣] الهجينة: غير الكريمة. و الهجين من ابوه خير من امه، و الصرائح جمع صريح و هو ضد الهجين
[٤] الوبر: صوف الابل و الارانب و نحوها. و الجربى: جمع جريان و الوسوم:
جمع وسم و هو العلامة التي يميز بها الحيوان من ضروب الصور.
[٥] المحايدة: المجانبة. و القامح: الذي يرفع رأسه عند الخوف و يمتنع من الشرب.
[٦] انجفلت: نفرت.
[٧] اللاقح: الناقة قبلت اللقاح.
[٨] الأباغث و البغاث: لئام الطير، و تطلق مجازا على اخلاط الناس. و الجوارح ذوات الصيد من السباع و الطير.