عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٥٣ - الشاعر المثقف
هبوها اليكم من يديّ منيحة # لقد آن يا للقوم ردّ المنائح [١]
دعوا و ردماء لستم من حلاله [٢] # و حلوا الروابي قبل سيل الاباطح [٣]
و لا تستهبّوا العاصفات و أصلكم # نجيل رمت فيه الليالي بقادح [٤]
فما أنتم من مالىء ذلك الحبا # و لا فيكم أكفاء تلك المناكح
و لم تحسنوا رعي السوامخ قبلها # فكيف تعاطيتم ركوب الجوامح [٥]
و لا تطلبوها سمعة في معرّة # تحدّث عنكم كل غاد و رائح
خمول الفتى خير من الذكر بالخنا # و جر ذيول المنديات الفواضح [٦]
فهذا الشاعر يصور قصائده المسروقة حين تضاف الى قصائد غيره بصور الصحاح من الابل و الخيل حين تضاف الى المراض، و يتمثلها تلوى رقابها نزاعا الى وطنها الاصيل، و تأبى ورود الماء الغريب ثم يرمي سارقي شعره بأنهم ليسوا أكفاء للزواج من تلك القصائد، و انهم لم يحسنوا رعي البقل فكيف يخاطرون بركوب الجياد الجوامح؟ و وصف قصائده المسروقة في مكان آخر فقال:
تصغي لها الأسماع و القلوب # مثل السهام كلها مصيب
لطيمة نمّ عليها الطيّب [٧] # تودعها الأردان و الجيوب [٨]
يتعب ذو البراعة الاديب # و يغنم الهلباجة المعيب [٩]
[١] المنيحة من قولهم منحة الناقة إذا جعل له وبرها و لبنها و ولدها
[٢] أي لستم اهلا للحلول به
[٣] الروابي: جمع رابية و هي ما ارتفع من الارض. و الاباطح جمع ابطح و هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى. و هو ينهاهم عن التعرض للخطر بانتحال اشعاره.
[٤] النجيل ضرب من الحمض و هو معروف في مصر و تصلح به ارض الملاعب. و القادح:
كال يقع في النبت و الشجر و الاسنان.
[٥] السوامخ: البقول، و الجوامح جمع جامح و هو الفرس الذي يركب رأسه فلا يراض.
[٦] المنديات جمع مندية و هي الفعلة يندى لها الجبين.
[٧] اللطيمة، المسك و كل طيب يحمل على الصدغ
[٨] الاردان جمع ردن بالضم و هو اصل الكم.
[٩] الهلباجة: الاحمق الجامع لكل عيب