عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٤٧ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
و يشهد بأن أبا أحمد الموسوي و أبا الحسن العلوي كانا عدوين فقد جاء في تجارب الامم ج ٣ ص ٢٦٧ ما نصه على لسان أحد المضطهدين.
(و جاءني في أثناء ذلك الشريف أبو أحمد الموسوي و كان يتهمني بالميل إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر و يستوحش مني لأجله) .
و لعلكم أيها السادة في غنى عمن يحدثكم أن بهاء الدولة أظهر أمر الخليفة القادر باللّه و نادى بشعاره في أسواق بغداد، و كتب على الطائع كتابا بالخلع و تسليم الأمر إلى القادر، شهد فيه الشهود عليه. و الملك للّه الواحد القهار.
و لكن ألا ترون من الظلم أن يقال إن موقف الشريف شبيه بموقف البحتري، و إن الشريف كان يجب عليه أن يدافع عن الطائع كما دافع البحتري عن المتوكل؟ إن الشبه بين الحادثتين لا يتمّ إلا من الوجهة الشكلية، أما من حيث الجوهر فهو مفقود، لأن شخصية المتوكل غير شخصية الطائع، فقد استطاع بلباقته و براعته أن يقنع العالم الإسلامي بأن الخلافة باقية، و أنها لا تزال تملك مصاير الامور: فترفع من ترفع، و تخفض من تخفض، و كذلك كان الفتك به في مجلس شراب جريمة يثور عليها أضعف الجبناء.
أما الطائع فتولى الخلافة و هي كالقلب المنخوب لا تثبت أمام عاصفة و لا يحسب لها يوم الروع حساب، و من المؤكد أن الشريف لم ير فيما صنع بهاء الدولة مع الطائع شيئا جديدا، فتلك الصورة المنكرة كانت لها سوابق في غاية من البشاعة و القبح، فقد صيغت على نموذج الحادث الفظيع الذي وقع للمستكفي باللّه يوم دخل عز الدولة و معه أتباعه، و المستكفي على سرير الخلافة، فقبّلوا الارض بين يديه، ثم تقدم اثنان كأنهما يريدان