عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧٠ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
الحرب يوم ذي وقار:
رحض الاغلف في تياره # ورد العلج و ما كاد يرد [١]
يصطلي نار طعان مضّة # أوقدت فيها نزار بن معسد
و الحقيقة أن الفرس في مؤلفاتهم و أشعارهم كانوا من نماذج القومية العربية الاسلامية، فلم يكن يجرحهم أن يقول شاعر: إن الإسلام انتصر عليهم، لأنهم رحبوا بالإسلام منذ عرفوه، و كانت بلادهم من الحصون التي اعتزت بها لغة القرآن.
و إنما نوهت بهذه القضية لا شرح كيف كان الشريف يتردد بين الإشارة بمجد العرب و مجد الفرس، و كيف جاز له أن يدور حول هذه المعاني بلا تهيب و لا إشفاق.
و ما يجوز لنا أيها السادة أن نزن التاريخ بموازين الحوادث في هذه الأيام، فالامم الإسلامية في هذا العصر يستقلّ بعضها عن بعض، بحيث يظن الغافل أنها كانت كذلك في الايام الخالية، و ما كانت كذلك، و إنما كان يتنقل المؤمن من أرض إلى أرض فلا يفهم أنه انتقل من وطن إلى وطن، و إنما كان يشعر بأنه يسير تحت راية الاسلام، و لم تكن ياء النسب إلا علامة تمييز لا علامة تفريق.
أيها السادة كانت مدائح الشريف لبهاء الدولة فرصة عظيمة لجموح الخيال، ففي تلك المدائح لفتات ذوقية و روحية و خلقية.
و الذين اهتموا بغراميات الشريف وقفوا عند الحجازيات، وفاتهم
[١] الرحض: الغسل، و العلج: الرجل من كفار العجم.