عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٥٩ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
و أظما إلى درّ الأماني فتنثني # بأخلافها عني و منك مصابها [١]
و ليس من الإنصاف أن حلّقت بكم # قوادم عزّ طاح في الجو قابها [٢]
و أصبحت محصوص الجناح مهضّما # عليّ غواشي ذلّة و ثيابها [٣]
تعدّ الأعادي لي مرامي قذافها # و تنبحني أنّى مررت كلابها
لقد كنت أرجو أن تكونوا ذرائعي # إلى غيركم حيث العلا و اكتسابها [٤]
فهذي المعالي الآن طواعى لأمركم # و في يدكم أرسانها و رقابها [٥]
إذا لم أرد [٦] في عزكم طلب العلا # ففي عز من يجدي عليّ طلابها
و هذه الأبيات صريحة في أنه لا يبكي ضياع الحظ من فتاة جميلة كان يشتهي أن تكون أنس حياته، و إنما هو يبكي فرصة سياسية ضاعت بضياع تلك المصاهرة المشتهاة.
و في القصيدة الثانية يقول:
لك اللّه ما الآمال إلا ركائب # و أنت لها هاد و حاد و قائد
أبي لك إلا الفضل نفس كريمة # و رأي إلى فعل الجميل معاود
و طود من العلياء مدّت سموكه # فطالت ذراه و اطمأن القواعد
و إني لأرجو من علائك دولة # تذلل لي فيها الرقاب العواند
و يوما يظل لخافقين بمزنة # رذاذ غواديها الرؤوس الشوارد [٧]
[١] الاخلاف: الاثداء، و المصاب بفتح الميم مصدر الصوب أي الأنصباب.
[٢] القاب: الفرخ، و هو أيضا ما بين المقبض و السية من القوس.
[٣] الجناح المخصوص هو الذي تساقط ريشه، و يقال كذلك رأس محصوص.
[٤] الذرائع جمع ذريعة و هي الوسيلة.
[٥] الارسان جمع رسن بالتحريك و هو الحبل و ما كان من زمام على أنف
[٦] من ورد يرد
[٧] الغوادي جمع غادية و هي السحابة تنشأ غدوة أو مطرة الغداة، و الرذاذ على وزن سحاب هو المطر الخفيف، و هذا البيت من و ثبات الخيال.