عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧٤ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
لا طرق الداء من بصحته # يصح منا الرجاء و الأمل
حاشاك من عارض تراع به # ذاك فتور النعيم و الكسل
النجم يخفى و أنت متضح # و الشمس تخبو و أنت مشتعل
ما صرف الدهر عنك أسهمه # فكل جرح يصيبنا جلل [١]
باق تخطّاك كل نائبة # إلى العدا و النوازل العضل
فما يقول الأعداء لا بلغوا السّؤل # و لا أدركوا الذي أملوا
بنا الأذى لا بكم إذا نزل الخطب # طروقا و صمّم الأجل
و دمتم للعلا و عيشكم # غضّ و راووق عزكم خضل
لا عجب أن نقيكم حذرا # نحن جفون و أنتم مقل
و إذ يقول في تعزيته عن إحدى بناته و هي التي عقد عليها للخليفة القادر باللّه:
لهان الغمد ما بقي الحسام # و بعض النقص آونة تمام
إذا سلك العلا سلمت قواه # فلا جزع إذا انتقص النظام
و أهون بالمناكب يوم يبقى # لنا الرأس المقدّم و السّنام
و ما شكوى المناهل حين تمسي # مغيّضة إذا بقي الغمام
و هل هو غير فذّ أخلفته # لنا العلياء و النعم التّوام
و ما شرر تطاوح عن زناد # بمفتقد إذا بقي الضرام
أفق يا دهر من أمسيت تحدو # و قد منع الخزامة و الزمام
قدعت مبرّز الحلبات يغدو # جموحا لا ينهنهه اللجام [٢]
[١] الجلل بالتحريك معناه هنا الهين. و (ما) ليست نافية و إنما هي ظرفية.
[٢] القدع: الكبح.