عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٤٠ - عبقرية الجندي المجهول
و هذا البيت:
لا تجعلنّ دليل المرء صورته # كم مخبر سمج عن منظر حسن
و هذا البيت:
و ربّ وفاح الوجه يحمل كفّه # أنامل لم يعرق بهنّ عنان
و هذين البيتين:
و شرّ الأذى ما جاء من غير حسبة # و كيد المبادي دون كيد المداهن
و إنّ بلوغ الخوف من قلب خائف # لدون بلوغ الخوف من قلب آمن
و هذين البيتين:
قصور الجد مع طول المساعي # و قول الناس لم ينجح فلان
أحبّ إليّ من سعي هجين # و إن بلغ العلا جد هجان [١]
و هذين البيتين:
و من عجب صدود الحظ عنا # إلى المتعممين على الخزايا
أسفّ بمن يطير الى المعالي # و طار بمن يسفّ الى الدنايا
و هذين البيتين:
و تفرّق البعداء بعد مودة # صعب فكيف تفرّق القرباء
و خلائق الدنيا خلائق مومس # للمنع آونة و للأعطاء
و هذا البيت:
اذا ما الحرّ أجدب في زمان # فعفته له زاد و ماء
و هذا البيت:
هيهات يا دنيا و برقك صادق # أرجو، فكيف اذا و برقك كاذب
[١] الهجين: اللئيم، و الهجان: الكريم، و المراد: أن الخيبة مع السعي النبيل اشرف من الفوز مع السعي الخسيس، فليست القيمة بالحظوظ، و إنما القيمة بصدق الجهاد. و هذا معنى نفيس لا يخطر على بال شاعر إلا إن كان في مثل هذا الشريف.