عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٤١ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
أ يسنح لي روضا و أصبح عازبا [١] # و يعرض لي ماء و أصبح صاديا
و ما انا-إلا ان اراك-بقانع # و إن كنت جرارا إليّ الأعاديا
تركت إليك الناس طرّا و كلّهم # يتوق إلى قربي و يهوى مقاميا
عليك علام اللّه إني لفازع # إليك و إن لم اعط منك مراديا
و انتم ترون انه يمنّ على الخليفة بمدحه منا صريحا، و يقول إنه يترك في سبيله اقواما كرام الاكفّ، و سنرى فيما بعد من هم اولئك الاقوام، و لكن لا بأس من التصريح بأن الرضيّ كان يحب ان يستأثر بمودة الطائع فلا يرى في حضرته احدا من خصومه الألداء، و من شواهد ذلك انه عرف ان بعض خصومه ظفر بمودة الطائع، فأرسل اليه يعاتبه عتاب الانداد فيقول:
و نمي إلي من العجائب انه # لعبت بعقلك حيلة الخوّان
و تملكتك خديعة من قولة # غرّارة الأقسام و الأيمان
حقا سمعت و ربّ عيني ناظر # يقظ تقوم مقامها الاذنان
اين الذي اضمرته من بغضه # و عقدته بالسر و الإعلان
ام اين ذاك الرأي في إبعاده # حنقا و اين حمية الغضبان
سبحان خالق كل لون معجب # ما فيكم من كثرة الألوان
يوم لذا، وعد لذاك، و هذه # شيم مقطّعة قوى الأقران
فالآن منك اليأس ينقع غلتي # و اليأس ينقع غلة الظمآن
فاذهب كما ذهب الغمام رجوته # فطوى البروق و ضنّ بالتّهتان
لي مثل ملكك لو اطعت تقنّعي # و ذوو العمائم من ذوي التيجان
و لعل حالي ان يصير إلى علا # فالدوح منبتها من القضبان
[١] العازب: البعيد عن المرعى.