عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧٧ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
من للخطوب ينجّي من مخالبها # و ينزع الظفر منها كل ما سدكا [١]
من معشر أخذوا الفضلى فما تركوا # منها لمن يطلب العلياء متّركا
قدّوا من البيض خلقا و الحيا خلقا # عيصا ألفّ بعيص المجد فاشتبكا [٢]
لو أنهم طبعوا لم ترض أوجههم # دراري الليل لو كانت لها سلكا
هم أبدعوا المجد لا أن كان أولهم # رأى من الجد فعلا قبله فحكى
الراكبين ظهورا قلما ركبت # و المالكين عنانا قلما ملكا
يا صفقة من بياع كلها غرر # من ضامن للعلامن بعدها الدركا [٣]
خلالها كل ذئب مع أكيلته # من واقع طار أو من عاجز فنكا
الموت أخبث من أن يرتضي أبدا # لا سوقة بدلا منه و لا ملكا
لا تتبعوا في المساعي غير أخمصه # فأخصر الطّرق في العلياء ما سلكا
ما مثل قبرك يستسقى الغمام له # و كيف يسقى القطار النازل الفلكا
لا يبعد اللّه أقواما رزئتهم # لو ثلّموا من جنوب الطود لا نهتكا [٤]
فقدتهم مثل فقد العين ناظرها # يبكي عليها بها يا طول ذاك بكا
إذا رجا القلب ان ينسيه غصته # ما يحدث الدهر أدمى قرحه و نكا
إن يأخذ الموت منا من نضنّ به # فما نبالي بمن بقّى و من تركا
إني أرى القلب ينزو لادّكارهم # نزو القطاطة مدّوا فوقها الشركا [٥]
[١] سدك: ثبت و لزم.
[٢] العيص بالكسر الشجر الكثير الملتف.
[٣] الغرر بالتحزير هو المعرض للضياع.
[٤] هذا المعنى نفيس جدا.
[٥] القطاطة هي القطاة.