عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧٥ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
و لودا مثل ما خالست منه # و أنت بمثله أبدا عقام [١]
أما اللفتات الخليقة فكثيرة جدا، كأن يقول:
كان قضاء الإله مكتوبا # لولاك كان العزاء مغلوبا
ما بقيت كفك الصناع لنا # فكل كسر يكون مرءوبا [٢]
ما احتسب المرء قديهون و ما # أوجع ما لا يكون محسوبا
نهضا بها صابرا فأنت لها # و الثّقل لا يعجز المصاعيبا
فقد أرتك الأسى و إن قدمت # عن يوسف كيف صبر يعقوبا [٣]
و ما نقصر المعاني الخلقية على الشعر الذي يجري مجرى الامثال، و إنما هي تشمل كل ما أشاد فيه بالشمائل و الخصال، و من الواضح ان هذا الحكم ينساق على جميع المدائح في الشعر العربي، و لكن لا مفر من الاعتراف بأن الشريف كان ينوّه بخلائق الرجال و هو يحسها أقوى إحساس.
أما بعد فليس من همنا أن نستقصي ما قال الشريف في بهاء الدولة، فذلك بحث يطول، و يكفي أن تكونوا عرفتم أن الشريف عاش مدة و هو في حركة عقلية و ذوقية و معاشية بفضل ذلك الملك، و تشهد قصائد الديوان بأن بهاء الدولة أغدق عليه نعم التشريف و التبجيل و انه كان يعتمد عليه في كثير من الشؤون.
و في جمادى الآخرة سنة ٤٠٣ مات بهاء الدولة فرثاه الشريف بهذه القصيدة الباكية:
[١] العقام و العقيم من العقم و هو انقطاع النسل.
[٢] الكف الصناع: الماهرة في الصنع، و ليست من الصنيع بمعنى الاحسان كما في هامش طبعة بيروت.
[٣] الأسى بضم الهمزة جمع أسوة و هي القدوة في العزاء.