عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٤ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
إن الاولى لا يعزّ الجار بينهم # و لا تهان عواليهم لذلاّن [١]
كم اصطبار على ضيم و منقصة # و كم على الذل إقرار و إذعان
و فيكم الحامل الهمهام مسرحه # داج و من حلق الماذيّ أبدان [٢]
و الخيل مخطفة الاوساط ضامرة # كأنهن على الأطواد ذؤبان
اللّه اللّه أن يبتزّ أمركم # راع رعيته المعزيّ و الضان
ثوروا لها و لتهن فيها نفوسكم # إن المناقب للأرواح أثمان
فمن إباء الأذى حلّت جماجمها # على مناصلها عبس و ذبيان
و عن سيوف إباء الضيم حين سطوا # مضى بغصته الجعديّ مروان
فإن تنالوا [٣] فقد طالت رماحكم # و إن تنالوا [٤] فللأقران أقران
ذلك وصف الأسد كما تصوّره جامع الديوان، فماذا ترون في هذا القصيد؟ إن الشاعر هنا قويّ الروح جدا، و لا يمكن إدراك قوة الروح هذا في القصيد إلا بقراءته مرتين أو مرات، و هو شبّه نفسه بالأسد و ساقه ذلك إلى وصف الأسد، و لكن أي وصف؟انه وقف عند المعاني النفيسة التي تصور ما في الاسد من عزة و كبرياء.
ثم تحدث عن رفاقه في الحرب أجمل حديث فجعل المعالي في بيوتهم بيضا عقائل تحميها الغيرة و يحرسها الإباء.
ثم التفت إلى قومه فعنّفهم على التنابذ و التقاطع، و عجب من أن يتفق الاصل و يختلف الرأي، و جزع من تعدد الاديان مع وحدة الوطن.
ثم استصرخهم الى حماية الحوض، و ذكّرهم بالذين نثروا جماجمهم على
[١] ذلان بالضم ذليل.
[٢] الهمهام: الأسد. و الماذي: كل سلاح من الحديد.
[٣] بالبناء للفاعل.
[٤] بالبناء للمفعول.