عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٤١ - عبقرية الجندي المجهول
و هذا البيت:
و أعظم ما ألاقي أن دهري # يعدّ محاسني لي من ذنوبي
و هذا البيت:
و للحلم أوقات و للجهل مثلها # و لكن أوقاتي الى الحلم أقرب
و هذين البيتين:
تجاذبني يد الأيام نفسي # و يوشك أن يكون لها الغلاب
و تغدر بي الاقارب و الاداني # فلا عجب اذا غدر الصّحاب
و هذين البيتين:
فمالي طول الدهر أمشي كأنني # لفضلي في هذا الزمان غريب
اذا قلت قد علقت كفى بصاحب # تعود عواد بيننا و خطوب
فما رأيكم فيما سمعتم يا أدباء بغداد! ألا ترون أن الثروة الشعرية كانت خليقة بعناية الدارسين و الناقدين؟ألا ترون أن الشريف كان أهلا لأن يتعقبه أحد النقاد فيدرس ما في شعره من الحكم و الامثال ثم يبين ما فيها من المبتكر و المنقول؟أما كان أهلا لان يشغل به النقاد فيقولون انه ابتكر كيت أو سرق زيت؟ لقد رأيناهم يتعقبون المتنبي فيردون حكمه و أمثاله الى الادب المأثور عن قدماء اليونان فما بالهم سكتوا عن الرضي ذلك السكوت؟ أتريدون الحق أيها الادباء؟الحق ان النقاد شغلوا أنفسهم بالمتنبي طاعة لبعض الرؤساء، و لم يشغلوا انفسهم به حبا في الوقوف على اصائل المعاني. ان حقد الصاحب بن عباد على المتنبي هو الذي وجّه الشعراء إلى نقد شعره، و كان ذلك النقد على ما فيه من ظلام الهوى و الغرض أساس الشهرة التي تمتع بها المتنبي في الحياة و بعد الممات، و لو لا التحامل على المتنبي