عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٤٣ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
ضربن الينا خذودا و ساما [١] # و قلن لنا اليوم موتوا كراما
و في سنة ٣٨٠ مدحه بعدة قصائد، أهمها القصيدة النونية:
الآن اعربت الظنون # و علا على الشك اليقين
و انما كانت اهم قصائده في تلك السنة بفضل ما نظمت من أجله، فقد كان الطائع تأثر من قصيدة قال فيها الشريف:
متى أنا قائم أعلا مقام # و لاق نور وجهك بالسلام
و منصرف و قد أثقلت عطفي # من النّعماء و المنن الجسام
و لي أمل أطلت الصبر فيه # لو ان الصبر ينفع من أوامي [٢]
و ما خفت النوائب ترتمي بي # و قد أقعى بجامحها لجامي
أيعرقني الطوى و الروض حال # و يغلبني الظما و البحر طام [٣]
و لي قربى رؤوم كنت أرجو # يمينك أن تقرّب لي مرامي
و باب الإذن مني كلّ يوم # يقعقع بالقوافي و النظام
لكم أرجاء زمزم و المصلّى # و بطحاء المشاعر و المقام
و أنتم اطول العظماء طولا # و أندى في المحول من الغمام
و ابعد موطنا من كل عار # و أمنع جانبا من كل ذام
و أجرى عند مختلف العوالي # و أفلج عند معترك الخصام [٤]
بآباء مضوا و هم عوار # من القول المهجّن و الملام
و أمّات [٥] درجن على الليالي # و هن أصحّ من بيض النّعام
الى ان يقول:
ألان [٦] جذبت من ايدي الليالي # عناني و اشتملت على زمامي
[١] وسام جمع و سيم و الوسامة هي الجمال.
[٢] الاوام بالضم الظمأ الشديد
[٣] الطوى هو الجوع، و يعرقه يدهب لحمه.
[٤] أفلج صفة الفلج بالتحريك و هو النصر.
[٥] أمات لغة في أمهات.
[٦] مخففة من (الان) .