عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١١٦ - أعوام البؤس في حياة الشريف
و لكن قصيدته في استقبال أبيه تدلنا على بعض ما جاش في صدره من المعاني، و لننظر كيف يقول:
طلوع هداه إلينا المغيب # و يوم تمزّق عنه الخطوب
لقيتك في صدره شاحبا # و من حلية العربيّ الشّحوب
إليه تمجّ النفوس الصدور # و فيه تهنّي العيون القلوب
تعزّيت مستأنسا بالعباد # و الليث في كل أرض غريب [١]
و أحرزت صبرك للنائبات # و للداء يوما يراد الطبيب
لحا اللّه يوما أرانا الديا # ريندب فيها البعيد القريب
و ما كان موتا و لكنه # فراق تشقّ عليه الجيوب
لئن كنت لم تسترب بالزمان # فقد كان من فعله ما يريب
رمى بك و الأمر ذاوي النبات # فآل و غصن المعالي رطيب
و لما جذبت زمام الزمان # أطاع و لكن عصاك الحبيب
و لما استطال عليك الزمام # و ذلل فيك المطيّ اللغوب
رجوت البعاد على أنه # كفيل طلوع البدور الغروب
رحلت و في كل جفن دم # عليك و في كل قلب و جيب
و لا نطق إلا و من دونه # عزاء يغور و دمع ربيب
و أنت تعللنا بالإياب # و الصبر مرتحل لا يؤوب
و سرّ العدافيك نقص العقول # و أعلم أن لا يسر اللبيب
أما علم الحاسد المستغرّ # أن الزمان عليه رقيب
قدمت قدوم رقاق السحاب # تخطر و الربع ربع جديب
فما ضحك الدهر إلا إليك # مذبان في حاجبيه القطوب
[١] الشطر الثاني يجر مجري الامثال.