عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٢ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
الشريف الاسد بلى، وصف الشريف الاسد لانه وصف نفسه فقال:
سيرعب القوم مني سطو ذي لبد # له بعثّر اعراس و ولدان [١]
لا يطعم الطّعم إلا من فريسته # إن يعدم القرن يوما فهو طيّان [٢]
ماشى الرفاق يراعى اين مسقطهم # و السمع منتصب و القلب يقظان
يستعجل الليلة القمراء أو بتها # إذا بنو الليل من طول السّرى لانوا
حتى إذا عرّسوا في حيث تفرشهم # نمارق الرمل أنقاء و كثبان
دنا كما اعتسّ ذو طمرين لمظّه # من فضله الزاد بالبيداء ركبان [٣]
ثم استقرت به نفس مشيّعة # لها من القدر المجلوب معوان
فعاث ما عاث و استبلى عقيرته # يجرها مطعم للصيد جذلان
قرن إذا طلب الأوتار عن عرض # لم تفد منه دماء القوم ألبان
و غلمة أخذوا للروع أهبته # لف البطون على الأعواد خمصان [٤]
طارت بأشباحهم جرد مسوّمة # كأنما خطفت بالقوم عقبان
من كل أعنق ملطوم بغرته # كأنه من تمام الخلق بنيان [٥]
يمدّ للجرس مثل الآستين إذا # خان التوجس أبصار و آذان [٦]
فاستمسكوا بنواصيها و قد سقطت # من غائر الجري ألباب و أرسان
[١] عثر بفتح العين و فتح الثاء مشددة اسم مأسدة.
[٢] طيان: جائع، و هو من الطوى.
[٣] عس و اعتس: طاف بالليل، و التلمظ تتبع اللماظة بالضم و هي بقية الطعام.
[٤] خمصان: ضامرون.
[٥] الأعنق: القوي العنق، و ملطوم بغرته: كناية عن البياض.
[٦] الجرس: الصوت أو خفي الصوت، و الآستان مثنى آسة، واحد الاس و هو يصف الجواد بدقة السمع.