عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩١ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
و هي تجربة طريفة فقد كان الشعراء يبدأون قصائد المدح بالنسيب، و كثر منهم ذلك حتى صح للمتنبي ان ينقدهم فيقول:
إذا كان مدح فالنسيب المقدم # أكل فتى قد قال شعرا متيم
و المهم ان تعرفوا ما في هذه القصيدة من الشاعرية، المهم ان تعرفوا ان ذلك الفتى كان يشعر بأنه أعلا من الأماني و الزمان فيقول:
أمن شوق تعانقني الأماني # و عن ود يخادعني زماني
و اي شاعرية امجد و اعظم من شاعرية من يتمدح بأن جده كفنته السيوف و غسلته الرماح:
قضى و جياده حول العوالي # و وفد ضيوفه حول الجفان
تكفّنه ظبا البيض المواضي # و يغسله دم السّمر اللدان
و هل رأيتم احلا و اعذب من شاعرية الفارس الذي يتغزل في جواده فيقول:
خفيري في الظلام أقبّ نهد # يساعدني على ذمّ الزمان
جواد ترعد الأبصار فيه # إذا هزأت برجليه اليدان
كأني منه في جاري غدير # ألاعب من عناني غصن بان
حييّ الطرف إلا من مكرّ # يبيّن من خلائقه الحسان
إذا استطلعته من سجف بيت # ظننت بأنه بعض الغواني
ذلكم هو الفارس، و تلكم هي الفروسية، و الذي يقول هذا الشعر فتى كان يرشّح نفسه لإمارة الحج، و منصب القضاء، و نقابة الأشراف، و كذلك كان أسلافنا فتيانا يستهويهم جمال الخيل و ميادين القتال.
و قد ظن جامع الديوان أن الشريف وصف الأسد، و ما وصف