عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٥ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
المناصل في سبيل الحفاظ.
و القصيدة جيدة جدا، و من العجب أن يسكت عنها نقاد المعاني.
و للشريف قصائد طوال قصرها على همومه في المعالي، منها الميمية
أرى نفسي تتوق الى النجوم # سأحملها على الخطر العظيم
و فيها يقول:
و لي أمل كصدر الرمح ماض # سوى أن الليالي من خصومي
و يمنعني المدام طروق همي # فما يحظى بها الا نديمي
و ما أوفت على العشرين سني # و قد أوفى على الدنيا عزيمي [١]
و له فيها نفثات موجعات:
أرى الأيام عادية علينا # ببيض من نوائبها وشيم [٢]
يضلّ نفوسنا داء عقام # فيسلمنا الى أرض عقيم
و نبتع بالدموع و أيّ دمع # يجير و لو أقام على السّجوم
و يفردنا الزمان بلا قريب # يذمّ من الزمان و لا حميم [٣]
و نلقى قبل لقيان المنايا # رماح الداء تطعن في الجسوم [٤]
و فيها يقول:
ألا من مبلغ الأحياء أني # قطعت قرائن الزمن القديم
و أني قد أبيت مقام رحلي # بوادي الرمث أو جبل الغميم
[١] في الديوان (غريمي) و هو تحريف. و العزيم مذكر العزيمة.
[٢] الشيم جمع شيماء و هو السوداء.
[٣] يذم من أذم إذا رفع أسباب الذم و اللوم.
[٤] سنذكر في «بكاء الشباب» بالجزء الثاني أن الشريف كان يشكو علة خفية يكتمها عن الناس. و هذا البيت من شواهد ذلك.