عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٦٠ - الشاعر المثقف
و إن هدمت منك الخطوب بمرّها # فثمّ لسان للمناقب باني [١]
مآثر تبقى ما رأى الشمس ناظر # و ما سمعت من سامع أذنان
و موسوعة مقطوعة العقل لم تزل # شوارد قد بالغن في الجولان [٢]
و ما زلّ منك الرأي و العزم و الحجا # فنأسي إذا ما زلّت القدمان [٣]
و هو في هذه الأبيات يرى ان مرض الصابي غير ضائر ما دام له قلب و لسان. و نصّه على بلاغة الصابي و هو يعزيه في علته يشرح لكم كيف كان يقدر نعمة الكلام البليغ.
و لما مات الصابي رثاه الشريف أكثر من مرة، و كان كلما رثاه نص على قلمه و بلاغته، كأن يقول:
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا # أنّى و مثلك معوز الميلاد [٤]
من للبلاغة و الفصاحة إن همى # ذاك الغمام و عبّ ذاك الوادي [٥]
من للملوك يحزّ في أعدائها # بظبا من القول البليغ حداد [٦]
من للممالك لا يزال يلمّها # بسداد أمر ضائع و سداد [٧]
من للجحافل يستزل رماحها # و يردّ رعلتها بغير جلاد [٨]
[١] المناقب: المحامد. و المفرد منقبة.
[٢] العقل: جمع عقال.
[٣] نأسي من الاسى و هو الحزن.
[٤] معوز الميلاد: قليل الامثال.
[٥] همى الغمام: انهمر. و عب الوادي: سال.
[٦] الظبا جمع ظبة بالضم هي حد السيف او السنان.
[٧] السداد بالكسر: صحة التدبير. و بالفتح صواب.
[٨] الجحافل جمع جحفل و هو الجيش الكثير، و الرعلة. القطعة من الخيل. و الجلاد.
القتال.