عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢١٢ - الشريف كاتبا و مؤلفا
أمره إلى الجهلاء من أهل الانحراف.
و لا يحتاج الشريف إلى من يشهد له بصحة الدين، و هو من عظماء المؤمنين و إنما انساق القول إلى فضل هذا الرجل في حماية البيئات الشيعية من ضلالات الذين كفروا باسم التشيع، و هو فضل عظيم.
مثل الشريف بين أهل التشيّع كمثل الجاحظ بين أهل الاعتزال، فالجاحظ لا يدرك مراميه غير الخواصّ، و كذلك الشريف لا يدرك مراميه غير الخواص.
و أقول: إن اهتمام الشريف بشرح خصائص البلاغة القرآنية و البلاغة النبوية هو دحض للمفتريات التي وجهت إلى التشيع، و التي ادعت ان الشيعة لا يهتمون بالقرآن و الحديث.
و من هنا نفهم أن الشريف المؤلّس كان معلّما عظيما، و كان من الساهرين على رعاية الوحدة الإسلامية، و هو بالتكريم خليق.
النفحات السارية في مؤلفات الشريف هي أنفاس المؤمن الحق، المؤمن الخالص من شوائب الابتداع و التجديف [١] .
١٣-يؤيد هذا ما أثر عن الشريف من الاهتمام بدرس مذهب الشافعي و هو مذهب سني أصيل، و لا يقال إن مرجع ذلك إلى عذوبة لسان الشافعي فيما يتصل بأهل البيت، لأن تعظيم أهل البيت مما يرعاه السنيون كما يرعون كرامة سائر أهل العلم و الدين.
و إمارة الحج التي وكلت إلى الشريف و إلى أبيه من قبل تشهد بأن التشيع لم يكن ينظر اليه بعين الغضب و المقت، فقد كان مذهب أهل السنة هو
[١] في كتاب (التصوف الاسلامي) تفاصيل وافية عن اصل فكرة التشيع و عما عرض لها في ميادين الادب و الاخلاق، و عن صلتها بالسياسة الاسلامية و كذلك تحدثنا عنها بالتفصيل في كتاب (المدائح النبوية) فليرجع القارىء الى هذين الكتابين إن كان يهمه الاستقصاء.