عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٨ - مقدمة الطبعة الأولى
فمن شاء له هواه أن يزعم أن لي غاية في التعصب للشريف الرضي فليتق اللّه في نفسه، و ليذكر ان الدكتور زكي مبارك لو كان أنفق نشاطه في الاتجار بالتراب لأصبح من كبار الأغنياء و لكنه-بلا أسف-سيموت فقيرا لأنه أنفق نشاطه في خدمة الأدب العربي.
و الأدب العربي خليق بأن يكون له شهداء، و أنا في طليعة أولئك الشهداء.
سيرى قراء هذا الكتاب أني قد جعلت الشريف أفحل شاعر عرفته اللغة العربية، و قد سمع بذلك ناس فذهبوا يقولون في جرائد بغداد: أيكون الشريف أشعر من المتنبي؟ و أستطيع أن أجيب بأن الشريف في كتابي أشعر من المتنبي في أي كتاب، و لن يكون المتنبي أشعر من الشريف إلا يوم أؤلف عنه كتابا مثل هذا الكتاب! و القول الفصل في هذه القضية أن المتنبي في بابه أشعر من الشريف، و الشريف في بابه أشعر من المتنبي، و كل عبقريّ هو في ذاته أعظم الناس لأن ميدانه لا يجاريه فيه أحد سواه، و الشريف بهذا المعنى أفحل الشعراء لأنه جرى في ميادين سيظل فارسها السبّاق على مدى الاجيال.
و ما الذي يضرّ أنصار المتنبي حين أقدّم عليه الشريف؟ هل فيهم من يحفظ ديوان المتنبي كما أحفظ ديوان المتنبي؟ إن سجلات كلية الآداب بالجامعة المصرية تشهد بأنني كنت أول من دعا إلى الاحتفال بمرور ألف سنة على وفاة المتنبي، ولي على ذلك شهود!منهم الشيخ أحمد السكندري و الاستاذ عباس محمود و الدكتور منصور فهمي.