عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٩٦ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
و عن قرب سيشغلني زماني # برعي الناس عن رعي القروم [١]
و مالي من لقاء الموت بدّ # فمالي لا أشدّ له حزيمي [٢]
سألتمس العلا اما بعرب # يروّون اللهاذم أو بروم
و هذا كلام نفيس جدا، و هو قويّ الدلالة على خطر ما كان يصطرع في تلك النفس من آمال.
و له ميمية أخرى منها هذه الأبيات:
و ما ابن غيل تذيع الموت طلعته # اذا تطلّع غضبانا من الأجم [٣]
يجلو دجى شدقه عن صبح عاصلة # مطرورة كشبا المطرورة الخذم [٤]
يوما بأقدم مني في ململمة [٥] # شعواء تعزف بالعقبان و الرّخم
و له ثالثة جمع فيها بين الفخر و النسيب فقال:
ألا خبر عن جانب الغور وارد # ترامى به أيدي المطيّ الرواسم
و اني لأرجو خطوة لوذعية # تجيب بنا داعي العلا و المكارم
نداوي بها من زفرة الشوق أنفسا # تطلع ما بين اللهى و الحيازم
و اني على ما يوجب الدهر للفتى # و لو سامه حمل الامور العظائم
مقيم بأطراف الثنايا صبابة # أسائل عن أظعانكم كل قادم
و أرقب خفّاق النسيم اذا حدا # من الغرب أعناق الرياح الهواجم
[١] القروم: الفحول، بمعناها الأصلي، و المعنى أنه سينتقل من رعاية الابل إلى رعاية الناس.
[٢] الحزيم على وزن أمير هو الصدر.
[٣] الغيل هو الشجر الكثير الملتف و هو الأجمة.
[٤] العاصل و العاصلة: السهم الشديد، و المراد الناب. و المطرورة: المحددة، و الخذم القاطعة.
[٥] الململمة هي الحرب.