عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٣٩ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
تعريض، و الذي يهمنا هو الشاهد الآتي:
أعيذ مجدك أن أبقي على طمع # و أن تكون عطاياي المواعيد
و أن أعيش بعيدا من لقائكم # ظمآن قلب و ذاك الورد مورود
مالي أحب حبيبا لا أشاهده # و لا رجاي إلى لقياه ممدود
و أتعب القلب فيمن لا وصال له # يا للرجال أقلّ الخرّد الغيد [١]
أكثرت شعري و لم أظفر بحاجته # فسقّني قبل أن تفنى الاغاريد
و بعد شهر عزّاه في عمر بن إسحاق بن المقتدر و كان آخر ولد بقي من ظهر ذلك الخليفة، و هي قصيدة تكثر فيها الحكم و الأمثال.
نؤمّل أن نروى من العيش و الردى # شرب لأعمار الرجال أكول
و هيهات ما يغني العزيز تعزّز # فيبقى و لا ينجي الذليل خمول
نقول مقيل في الكرى لجنوبنا # و هل غير أحشاء القبور مقيل
دع الفكر في حب البقاء و طوله # فهمّك لا العمر القصير يطول
و لا ترج أن تعطى من العيش كثرة # فكل مقام في الزمان قليل
و من نظر الدنيا بعين حقيقة # درى أن ظلاّ لم يزل سيزول
تشيّع أظعان إلى غير رجعة # و تبكى ديار بعدهم و طلول
إذا لم يكن عقل الفتى عون صبره # فليس إلى حسن العزاء سبيل
و إن جهل الأقدار و الدهر عاقل # فأضيع شيء في الرجال عقول
و من مات لم يعلم و قد عانق الثرى # بكاه خليل أم سلاه خليل
و هذا البيت يشهد بأن الشريف الرضي كان يرتاب فيما يعرف الأموات من أحوال الاحياء.
[١] الخرد جمع خرود و خريدة، و هي البكر لم تمس أو الخفرة الطويلة. السكوت الخافضة الصوت، و الغيد جمع غيداء و هي المتثنية لينا أو هي الطويلة العنق.