عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٤٦ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
الحنين، و لما وصل إلى صميم الموضوع وصف نفسه بالحزم فقال:
إذا ظننا و قدّرنا جرى قدر # بنازل غير موهوم و مظنون
إعجب لمسكة نفس بعد ما رميت # من النوائب بالأبكار و العون
و من نجائي يوم الدار حين هوى # غيري و لم أخل من حزم ينجّيني
مرقت منها مروق النجم منكدرا # و قد تلاقت مصاريع الردى دوني
و كنت أول طلاّع ثنيتها # و من ورائي شرّ غير مأمون
من بعد ما كان ربّ الملك مبتسما # إليّ أدنوه في النجوى و يدنيني
أمسيت أرحم من أصبحت أغبطه # لقد تقارب بين العز و الهون
و منظر كان بالسراء يضحكني # يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني
هيهات أغترّ بالسلطان ثانية # قد ضلّ ولاّج أبواب السلاطين
«و هذا تعريض جارح برجال كان يعرفهم الشريف، رجال اضطهدهم عضد الدولة فلم يثبتوا على البأساء و قهرتهم الحوادث على التنصل من مذاهبهم السياسية. و قد حاولنا أن نتعرف إلى بعض كبار العلويين في ذلك العهد، و لكنا خشينا ان نظلم الأموات بلا سبب تسنده البراهين، و أول من فكرنا فيه أبو الحسن العلوي و كان شخصية هائلة تملك جماهير الناس في الكرخ و بغداد أقوى امتلاك، و قد اعتقل مع أبي أحمد الموسوي و صودرت أملاكه فكان في خزائنه من الذهب مليون دينار. و هذا الرجل سكت الشريف عنه حين توجع لأبيه و عمه، فهل يمكن الظن بأنه دخل في مكاتبات سرية مع عضد الدولة لينعم بالخلاص؟ذلك ظن من الظنون لا يقوم عليه دليل و يكفي أن نسجل أن من المحتمل أن يكون الشريف قصده بذلك التعريض» .
و بعد الفراغ من طبع الكتاب وقفنا على نص يؤيد هذا الافتراض