عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢٠٢ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
الماضي. و هذا معنى نفيس. و إليكم بيت القصيد:
إذا عربيّ لم يكن مثل سيفه # مضاء على الاعداء أنكره الجد
و انظروا روعة الفخر في هذه الأبيات:
شبابي إن تكن أحسنت يوما # فقد ظلم المشيب و قد أساء
و يا معطي النعيم بلا حساب # أتاني من يقترّ لي العطاء
متاع أسلفتناه الليالي # و أعجلنا فأسرعنا الأداء
سأمضي للتي لا عيب فيها # و إن لم أستفد إلا عناء
و أطلب غاية إن طوحت بي # أصابت بي الحمام أو العلاء
أنا ابن السابقين إلى المعالي # إذا الامد البعيد ثنى البطاء
إذا ركبوا تضايقت الفيافي # و عطّل بعض جمعهم الفضاء
نماني من أباة الضّيم نام # أفاض عليّ تلك الكبرياء
شأونا الناس أخلاقا لدانا # و أيمانا رطابا و اعتلاء
و نحن النازلون بكل ثغر # نريق على جوانبه الدماء
و نحن الخائضون لكل هول # إذا دبّ الجبان به الضّراء [١]
و نحن اللابسون لكل مجد # إذا شئنا ادراعا و ارتداء
أقمنا بالتجارب كل أمر # أبى إلا اعوجاجا و التواء
تجرّ إلي العداة سلاف جيش # كعرض الليل يتّبع اللواء
نطيل به صدى الجرد المذاكي # إلا أن نورد الاسل الظّماء [٢]
أقف عند هذا الحد. أيها السادة، فما يتسع وقتي للنص على جميع المواطن التي تحدّث فيها الشريف عن العلا و المعالي، و هي محفوظة في مذاكراتي،
[١] دب الضراء: مشى في خفية
[٢] المذاكي من الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان