عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨٧ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
ناطحة بالجمّ هام القرن # نطاح روق الجازىء الأغنّ [١]
وسعت أيامي و لم تسعني # أفضل عنها و تضيق عني
لم أنا مثل القاطن المبنّ [٢] # أسحب بردي ضرع و أفن [٣]
ولي مضاء قطّ لم يخني # ضمير قلبي و ضمير جفني [٤]
أحصل من عزمي على التمني # و ليتني أفعل أو لو اني
راض بما يضوي الفتى و يضني # أسّس آبائي و سوف أبني
قد عزّ أصلي و يعزّ غصني # غنيت بالمجد و لم أستغن
إنّ الغنى مجلبة للضّنّ # و للقعود و الرضا بالوهن
الفقر ينئي و الثراء يدني # و الحرص يشقي و القنوع يغني
إن كنت غير قارح فإني # أبذّ جري القارح المسنّ [٥]
جننت بأسا و الشجاع جنى # آثار طعن الدهر في مجنّي
تشهد لي أن الزمان قرني # سوف ترى غبارها كالدّجن
قساطلا مثل غوادي المزن # تجري بضرب صادق و طعن [٦]
جري عزالي [٧] المطر المستنّ # إن غبت يوما عنك فاطّلبني
بين المواضي و القنا تجدني # أمام جيش كجنوب الرّعن [٨]
[١] الجم جمع أجم و هو الرجل بلا رمح و الكبش بلا قرن، و القرن بالكسر هو كفؤك في الشجاعة، و الروق بالفتح القرن، و الجازىء الأغن كناية عن الظبي.
[٢] يقال بن يبن و ابن يبن إذا أقام، فالمبن هو المقيم.
[٣] الضرع بالتحريك هو الذل، و الأفن ضعف العقل.
[٤] ضمير الجفن هو العين و قد يراد به السيف.
[٥] القارح من ذوي الحافر بمنزلة البازل من الابل.
[٦] القساطل جمع قسطل أو قسطال و هو الغبار.
[٧] العزالي جمع عزلاء و هي في الاصل مصب الماء من الراوية.
[٨] الرعن بالفتح أنف يتقدم الجبل.