عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧٣ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
و كأنه من حسنها # بين الخورنق و السدير [١]
أو يرى قوافيه كقوافي البحتري و أبي نواس فيقول:
و شرب قد نحرت لهم عقارا # كحاشية الرداء الأرجواني [٢]
كأن الشمس مال بها غروب # فأهوت في حيازيم الدّنان [٣]
فصل بدم العقار دم الاعادي # و أصوات العوالي بالأغاني [٤]
فيوم أنت غرّته جواد # يبذّ بشأوه طلق القران [٥]
جعلت هديتي فيه نظاما # صقيلا مثل قادمة السنان
بلفظ فاسق اللحظات تنمى # محاسنه إلى معنى حصان [٦]
و صلت جواهر الألفاظ فيه # بأعراض المقاصد و المعاني
فجاءت غضّة الأطراف بكرا # تخيّر جيدها نظم الجمان
كأن أبا عبادة شقّ فاها # و قبّل ثغرها الحسن بن هاني
أو يرى نفسه ضريبا لزهير فيقول:
أنا زهير فمن لي في زمانك ذا # ببعض ما افترقت عنه يدا هرم
أو يرى شعره فوق شعر زهير فيقول:
[١] الخورنق قصر للنعمان الاكبر معرب خورنكاه. أي موضع الاكل. و السدير: فهو بناحية الحيرة. و قد وصف تلك الاماكن في كتاب «ليلى المريضة في العراق» .
[٢] الشرب بفتح الشين هم القوم يجتمعون على الشراب. و العقار بضم العين هي الخمر سميت بذلك لمعاقرتها أي لملازمتها الدن أو لأنها تعقر شاربها عن المشي. و الارجواني بضم الهمزة و الجيم الاحمر القاني.
[٣] الحيازيم جمع حيزوم و هو الصدر او وسطه. و الدنان جمع دن بفتح الدال. و هو الراقود العظيم توضع فيه الخمر.
[٤] العوالي: الرماح.
[٥] يبذ: يفوق. و الشأو. السبق. و القران: و بكسر القاف هو هنا النبل بفتح النون.
[٦] الحصان بفتح الحاء: العفيف.