عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧٢ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
و هذه الشواهد الثلاثة ترينا كيف كان يرى الشعر دون قدره و كيف كان يرى منزلته أرفع من منازل الشعراء.
و لكن هل يهرب من شاعريته؟انّ هذا محال! فلم يبق الا أن يرى نفسه أشعر الامم فيقول:
كفاك بأن عرضك من # طروق العار في ذممي
و ذلك عصمة مني # بحبل غير منجذم [١]
و حسبك أن يفلّ شبا # ة هجوك أشعر الامم [٢]
أو يرى شعره فوق شعر البحتري و مسلم بن الوليد فيقول:
شعر أثير به العجاج بسالة [٣] # كالطعن يدمي و القنا تتحطم
و فصاحة لولا الحياء لهجّنت # أعلام ما قال الوليد و مسلم
أو يتواضع فيرى نفسه زميل الفرزدق أو جرير فيقول:
و قصيدة عذراء مثـ # ل تألق الروض النضير [٤]
فرحت بمالك رقّها # فرح الخميلة بالغدير [٥]
و كأنه في رصفها [٦] # جار الفرزدق أو جرير
[١] منجذم: منقطع.
[٢] الشباة: إبرة العقرب و حد كل شيء. و فل شباة هجوه كسرها.
[٣] البسالة: الشجاعة.
[٤] التألق: البريق و اللمعان.
[٥] الخميلة: الموضع يكثر فيه الشجر الملتف. و الغدير: الماء يغادره السيل. و الجمع غدران
[٦] الرصف في الاصل ضم الحجارة بعضها الى بعض. و هو هنا نظم الكلام.